أول معهد أزهري خاص للغات في جمهورية مصرالعربية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أمنية عمرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 58
تاريخ التسجيل : 21/10/2009

مُساهمةموضوع: أمنية عمرية   الخميس نوفمبر 12, 2009 9:05 am

أمنية عمرية

جلس عمر رضي الله عنه مع جماعة من أصحابه في إحدى دور المدينة فقال لهم تمنوا.
فقال بعضهم أتمنى أن تمتلئ هذه الدار فضة أنفقها في سبيل الله .
وقال آخر أتمنى أن تمتلئ هذه الدار ذهباً أنفقه في سبيل الله .
وقال آخر أتمنى سيوفاً ورماحاً أمد بها المجاهدين.
فقال عمر الخبير بما تحتاجه الدعوات والنهضات: أما أنا فإني أتمنى أن تمتلئ هذه الدار رجالاً مثل أبي عبيدة بن الجراح، وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل فأستعملهم في طاعة الله ..
الرجل أساس كل إصلاح
الرجل هو إكسير الحياة ومحور الإصلاح وعماد النهضات وروح الدعوات .. أعد ما شئت من ذخيرة وسلاح فلن تقتل الأسلحة إلا بالرجل المحارب .. وضع ما شئت من القوانين واللوائح فستظل حبراً على ورق ما لم تجد الرجل الذي ينفذها .. وضع ما شئت من برامج للتربية والتعليم فلن تغني البرامج إلا بالرجل الذي يقوم بتدريسه..
إن القوة ليست في حد السلاح بقدر ما هي في قلب الجندي، والتربية ليست في صفحات الكتاب بقدر ما هي في روح المعلم ، والعدل ليس في نص القانون بقدر ما هو في ضمير القاضي .... إلخ.

السن والرجولة
ليست الرجولة بالسن المتقدمة فما أكثر الكبار الصغار.. فكم من شيخ في سن السبعين وقلبه في سن السابعة يفرح بالتافه ويبكي على الحقير .. وكم من غلام في الصبا لكنك ترى الرجولة المبكرة في قوله وعمله وخلُقه وتفكيره .
مر أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه في طريق فيه صبية يلعبون فهرولوا هاربين إلا عبد الله بن الزبير فسأله عمر لم وقف فقال : يا أمير المؤمنين لم أقترف ذنباً فأخاف منك ولم تكن الطريق ضيقة فأوسعها لك ، فأعجب به عمر.
وجاء وفد إلى أحد الخلفاء فقدموا فتى يتكلم بلسانهم فقال الخليفة: ليتقدم من هو أسن منك، فقال : يا أمير المؤمنين لو كان الأمر بالسن لكان في الأمة من هو أولى منك بالخلافة .
الجسم والرجولة
ليست الرجولة بضخامة الجسم، فماذا تنتفع الأمم بأجسام البغال وعقول العصافير! فالرجل بقلبه وعقله لا بجسمه .
في الحديث يأتي الرجل العظيم السمين عند الله يوم القيامة فلا يزن عند الله جناح بعوضة "فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا"
كان عبد الله بن مسعود قصير القامة نحيف الجسد، ضحك بعض أصحابه لما رأوا دقة ساقيه فقال صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحُد.
المظهر والرجولة
ليست الرجولة بالفخامة والمظهر .. ففي الحديث "إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم".
المال والرجولة
ليست الرجولة بالغنى والمال فرُب غني فقير لا يملأ عيناه إلى التراب، ورُب فقير غني لأنه علم أن الغنى ليس عن كثرة العرض إنما الغنى هو غنى النفس.
المنصب والجاه والرجولة
ليست الرجولة بالجاه والمنصب، فكم من أناس كبرت مناصبهم وصغرت نفوسهم؛ علت منازلهم وانحطت هممهم . فكم من أناس يتولون مناصب كبرى ويتقلدون وزارات ولكن ذلك لم يمنع أحدهم أن يحني هامته في سبيل درجة يرتقيها أو يضحي بكرامة في سبيل زلفى إلى رئيس.

أين تنشأ الرجولة ؟
تنشأ في ظلال عبادة الله بين جدران المساجد يتربى الرجال المؤمنون الصادقون.
"في بيوت أذن الله أن تُرفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار" (النور)
"لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه * فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين" (التوبة)
"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نـحبه ومنهم من ينتظر وما بدوا تبديلا" (الأحزاب) .
نزلت في أنس بن النضر غاب عن غزوة بدر فقال لئن أشهدني الله في قتال المشركين ليرين ما أصنع فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون فقال لهم "اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء (الصحابة) وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء (المشركين) فتقدم فاستقبله سعد بن معاذ رضي الله عنهم فقال: يا سعد الجنة ورب النضر إني لأجد ريحها من دون أحد، قال سعد: فما استطعت يا رسول الله أن أصنع ما صنع، قال أنس : فوجدنا به بضعاً وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم فقتل ومثل به فما عرفه أحد إلا أخته عرفته ببنانه !!
هؤلاء رجال يكثرون عند الفزع يقلون عند الطمع لايزهيهم النصر ولا تحطمهم الهزيمة.

وأسفـــــــاه !!
اليوم نفتش عن الرجال كما نفتش عن الذهب فنذهب في البلاد ذهاباً وإياباً فلا نجد إلا غثاء السيل ..
أين الرجال الذين تتقى بهم المكاره !
أين الرجال الذين تسد بهم الثغور !
أين الرجال الذين تنهض بهم الشعوب !
أين الرجال الذين تتحقق بهم الآمال !
أين الرجولة في هذا الذي فقد الوفاء والعفاف والأمانة والغيرة والشجاعة !!

الرجولة الحقيقية
ليست الرجولة بالسن ولا بالجسم ولا بالمظهر ولا بالمال ولا بالمنصب والجاه ؛ فكل هذه المقاييس هي مقاييس عرجاء للرجولة ، إنما الرجولة الحقة هي قوة نفسية تحمل صاحبها على معالي الأمور وترفعه عن سفاسفها .. قوة تجعله كبيراً في صغره قوياً في ضعفه غنياً في فقره .. قوة تحمله على أن يعرف حقه فيطلبه عزيزاً كريماً ويعرف واجبه فيؤديه مخلصاً أميناً.. يعرف واجبه نحو ربه ، واجبه نحو دينه ، واجبه نحو نفسه ، واجبه نحو بيته ، واجبه نحو مجتمعه ، واجبه نحو أمته، يعينه على أداء هذه الواجبات إدراك دقيق وشعور رقيق وإيمان عميق وضمير يقظ وخلق متين.
الرجولة في الاسلام ربيبة الايمان بالله وقرينة الطاعة لله فالإيمان هو الذي يصنع معاني الرجولة وهو الذي يربي أخلاق البطولة.
ما أعظم هذا الدين لو كان له رجال، كلمة قالها رجل أجنبي درس الإسلام وأعجب به ..
أجل .. دين عظيم لكن المسلمين غير عظماء ..
دين قوي لكن أبناءه غير أقوياء ..
دين عزيز لكن أتباعه ليسوا بأعزاء ..
بقلم الشيخ / محمد السباعي
عضو مجلس إدارة معهد الغد المشرق الأزهري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://maram.forumotion.com
 
أمنية عمرية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى معهد الغد المشرق الأزهري :: موضوعات المنتدى :: الموضوعات الدينية-
انتقل الى: